الصفحة الرئيسية  |  مرحباً بكم   الإقـامـة و الخـدمـات  |  الــغـــــوص  |   معرض الصور  |  تأريخ الجـــزيرة  |  الأسعار و عناوين التواصل

تأريخ جزيرة كمران

أُعتبرت موقع ذو أهمية إستراتيجية قُرْب البوابة الجنوبيةِ للبحر الأحمرِ، تمتلك مرسى آمن و محطة تموين و تحلية مياه البحر إلى ماء صالح للشربِ، تعرضت الجزيرة للإحتلال بشكل مستمر مُنذُ قيام الفُرْس بوَضع حاميتَهم فيها، و ربما قبل فترة طويلة، يعتقد بأن الفرس أُجلوا عن الجزيرة في منتصف القرن السابع الميلادي مخلفين ورائهم حصن (قلعة) ما زالت أنقاضها قائمة حتى الآن.

البرتغاليون إحتلوا الجزيرة لفترة قصيرة لم تتجاوز 6 أشهر، رحلوا بعدها مخلفين ورائهم خسائر بشرية كبيرة من قواتهم. لأتراك الذين تَلوا كانوا الأكثر مُسَاهَمَةً في تحسين حالة الجزيرةِ، لَيس فقط بحفر أبار لمياه الشرب في الصخور المرجانية داخل الجزيرة، لكن أيضاً دخلت جزيرة كمران حقبة الإزدهارِ آنذاك، كما تم إنشاء محجر صحي فيها يستقبل الحجاج المسلمين القادمين من أفريقيا و آسيا و المتجهين إلى مكة لأداء فريضة الحج.

في أواخر القرن التاسع عشر، تم تشغيل المحجر الصحي و في أول موسم حج إحتشدت في مرسى كمران العديد من السُفنَ المزدحمة بالمسلمين القادمين مِنْ الهند و أفريقيا وكُلّ بلدان الشرق الأقصى، تم تفريغ حمولات السفن إلى مخيمات أُعدت لذلك، أُجريت لهم الفحوصات الطبية، و تم إعطاء اللقاحات ( التطعيم ) لجميع الحجاج قبل أن يواصلوا رحلتهم إلى مكة عبر ميناء جـدة إلى الشمال من جزيرة كمران.


بعد هزيمة الأتراك في الحرب العالمية الأولى، صارت جزيرة كمران مستعمرة بريطانية، و خضع المحجر الصحي لإشراف دولي، و لكن تحت الإدارة البريطانية. و تحسباً لازدياد عدد الحجاج المتنامي سنوياً باشرت الإدارة البريطانية بتنفيذ أعمال توسعة و تطوير منطقة مخيمات المحجر ببناء علامات سلكية جديدة لتحديد الموقع و مربعات (غرف) جديدة للنوم في مقابل ما بناه الأتراك من أكواخ جماعية. كما تم تجهيز و تركيب وحدة اللقاح (التطعيم) كبيرة و التي من خلالها يمكن توفير اللقاحات للأَعداد المتنامية من الحجاج. تم بناء و تركيب محطة لتوليد الكهرباء لتغطية احتياج مدينة كمران الصغيرة، و بسبب نقص كميات مياه الشرب من الآبار المحلية تم تركيب وحدة ضخمة لتحلية مياه البحر.

كان هناك نجارين و دكاكين، ورش ميكانيكية , سكة حديد صغيرة لنَقْل الوقودِ و البضائع, محطة لاسلكي , مهبط للطائرات من مدرجين ,  مجمع سكني من طابق واحدِ للمسئولين. أخيراً، لكن دون اعتبار ما ذكرناه هنا كل شيء عن كمران فما زال هناك عيون من عملوا في كمران و عاشوا تلك الفترة فيها، كان هناك أول مصنعُ للثلجَ في المنطقة، الذي أنتجَت فيه أيضاً الوسائلَ الأولى للتبري

أبناء الجزيرة، ولدوا لِكي يَكُونوا صيّادي سمك وبحّارةَ، حققوا نجاحاً باهراً في التعامل مع المرضي من الحجاج الذين يحتاجون للعلاج الطويل، و كان هناك نمو مستمر في تعداد السكان. تعتبر قرية كمران المستوطنة الوحيدة ما عَدا بضعة تجمعات صغيرة مَعْزُولة مِنْ أكواخِ صيّادي السمك، أطلال و خرائب لمنازل قديمة و مسجدٌ رائع و شامخ، و بانتعاش تجارة توفير متطلباتِ الحجاج و بروز مظاهر الثراء بالجزيرةِ. كان هناك سبب رئيسي لازدهار الثروة و هو إصطياد اللؤلؤ الطبيعي في مغاصات حول الجزيرة و جعل كمران مركزاً هاماً لتسويقه و بيعه. لكن ذلك الإزدهار كَانَ قصير الأجلَ.

و بسبب تلهف الحكومة السعودية على فرض سيطرتها على جميع موارد موسم الحج و الحجاج أياً كانت ( حتى و إن كانت تجني عائدات مالية ضخمة من وراء تجارة النفط في هذه الأيام ) فقد قامت ببناء محجر صحي خاص و أعلنت عدم اعتماد نشاط المحجر الصحي في جزيرة كمران.

المشهد اليوم، مخيمات خاوية و خطوط طويلة من المباني الفارغة المهجورة و حفنة من الرجالِ تتجول في مدينة أشباح بينما مُنَاقَشة الترتيبات للتَحْطيم و الإزالة قائمة. جزيرة كمران أَصْبَحَت متحف و كأن المعروضاتَ في هذا المتحفِ تصور الفصولَ النهائيةَ مِنْ تأريخِها.

(دونت هذه الملاحظات في يومٍ ما من شهور عام 1967 ميلادي. وجهة نظر لشخص بريطاني الجنسية)